..:: النظر إلى المخطوبة  ::..

 

ظاهر الأحاديث تدل على أن ينظر الخاطب إلى ما يدعوه إلى نكاحها وهو ما يظهر منها غالبا كالوجه والرقبة والذراعين والقدمين ونحوها ورأى بعض العلماء أن ينظر الرجل إلى مخطوبته على الوجه والكفين فقط.

ومما يد على النظر الأحاديث المروية.

 روى الإمام أحمد في مسنده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها" وقد أباح الإسلام للرجل الذي يريد أن يتزوج أن ينظر إلى وجهها وكفيها ورجليها، ورؤية كل منهما الآخر ليكونا على بينة في أمرهما، وأن يكون معها محرم، أي لا تجوز الخلوة. ويحرم خطبة المعتدة تصريحاً سواء أكانت معتدة لطلاق رجعي أم بائناً أم وفاة.

عن أبي هريرة قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنظرت إليها؟ " قال: لا، قال: "فاذهب إليها، فإن في أعين الأنصار شيئاً)) وفي رواية النسائي: فأمره أن ينظر إليها، وفي رواية النسائي أيضاً: "فانظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما". أي يوفق.
وعن محمد بن مسلمة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا ألقى الله عز وجل في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها".


وعن المغيرة بن شعبة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له امرأة أخطبها فقال: "اذهب فانظر إليها، فإنه أجدر أن يؤدم بينكما" فأتيت امرأة من الأنصار فخطبتها إلى أبويها وأخبرتهما بقول النبي صلى الله عليه وسلم فكأنما كرها ذلك. قال: فسمعت ذلك المرأة وهي في خدرها فقالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر فانظر وإلا فأنشدك كأنما أعظمت ذلك- قال فنظرت إليها فتزوجتها فذكر موافقتها.

وهذه امرأة وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصد النظر إليها وصوبه، وقال عليه الصلاة والسلام: "إذا خطب أحدكم امرأة فقدر أن يرى منها ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل " وكانت النساء يعرضن أنفسهن على النبي صلى الله عليه وسلم ويزوجهن، وكذلك الرجال يعرضون بناتهم أو أخواتهم على أهل الخير.
 قال الإمام المحقق ابن القيم رحمه الله: أن يؤدم بينكما أي يوفق ويصلح، ومنه الأدم الذي يصلح به الخبز وإذا وجد ذلك كله وانتفت المناسبة والعلاقة التي بينهما لم تستحكم المحبة وربما لم تقع البتة، فإن التناسب الذي بين الأزواج من أقوى أسباب المحبة .
والشرع لم يجئ إلا بجواز النظر فبقيت الخلوة على التحريم، وأيضا فإنه ليس مأمونا أن يحصل بينهما في الخلوة شيء مما هو محرم بين الرجل والمرأة التي ليست زوجة له .

ولا يجوز للخاطب أن يمس شيئا من جسمها حتى ولو كان أعمى، وإنما النظر فقط.

ولا يجوز للخاطب أن يختلي بمن يريد خطبتها فهذا بالاتفاق حرام
يقول عليه الصلاة والسلام: "لا يخلو رجل بامرأة إلا مع ذي رحم محرم " .

والشرع أباح أن الرجل الذي يريد الزواج عليه أن ينظر إليها فيما تدعوه الحاجة إليه مع عدم الخلوة، ولكن مع الأسف الشديد نرى اليوم الرجل أو الشاب يذهب مع خطيبته إلى المتنرهات والسينما وغيرها، ويأتي في منتصف الليل ويجلس معهم شهورا من غير عقد بينهما. إنها طامة، وكيف يسمح الآباء لبناتهم بهذا الفعل الشنيع باسم الصفاء والأمان؟ إن الشيطان لا يعرف الصفاء والأمان؛ إنما يعرف الفساد بينهما، ثم إنها عادة أوروبية كافرة، وكم من فتاة حملت من خطيبها باسم الصفاء والأمان من غير عقد وكم من فتاة ضاعت باسم الأمان! وصدق الشاعر الحكيم:
أين الحياء وأين الدين وا أسفي ضاع الحياء وضاعت حكمة الأول

إنني أنصحكم أيها الآباء يا مسلمون، بأن تحافظوا على بناتكم فإنهن أمانة في أعناقكم.
فعلى الأب أو الولي أن يتحرى جهده في سيرة الخاطب وأخلاقه وأدبه فلا يزوج ممن ساء خلقه أو ضعف دينه أو من يقصر في القيام بحقوق الزوجة، فينظر إليها كالرقيقة المستعبدة فتعيش معه في جحيم لا يطاق، فإنه مسؤول أمام الله وبذلك سخط الله عليه بما فعل فصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول: "إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ".

كتبه /أحمد بن عبدالعزيز الحصين بتصرف